فلسطين أون لاين

أربع سنوات على مونديال قطر.. حين انتصرت فلسطين في قلوب الجماهير

...
شكّل مونديال قطر محطة استثنائية في تاريخ القضية الفلسطينية داخل الفعاليات الرياضية الكبرى
غزة/ إبراهيم أبو شعر:

بعد أربع سنوات على إسدال الستار على كأس العالم 2022 في قطر، لا تزال صور فلسطين حاضرة في الذاكرة باعتبارها إحدى أبرز قصص ذلك المونديال، رغم أن "الفدائي" لم يكن بين المنتخبات المشاركة في المنافسات.

ففي الوقت الذي توج فيه المنتخب الأرجنتيني باللقب العالمي ورفع قائده ليونيل ميسي الكأس الذهبية في استاد لوسيل، كانت فلسطين تتوج بشكل مختلف في قلوب الملايين الذين حملوا علمها ورددوا اسمها في المدرجات والشوارع والساحات العامة.

محطة استثنائية

شكّل مونديال قطر محطة استثنائية في تاريخ القضية الفلسطينية داخل الفعاليات الرياضية الكبرى، فإلى جانب النجاح التنظيمي الذي حققته قطر بوصفها أول دولة عربية تستضيف كأس العالم، برز الحضور الفلسطيني كأحد أكثر المشاهد تأثيرا خلال البطولة.

وتحولت الأعلام الفلسطينية والكوفية وخريطة فلسطين التاريخية إلى رموز حاضرة في مختلف الملاعب ومناطق المشجعين، في مشهد عكس حجم التعاطف الشعبي العالمي مع الشعب الفلسطيني وقضيته.

وللمرة الأولى في تاريخ بطولات كأس العالم، أتيحت الفرصة لأعداد كبيرة من الفلسطينيين، بمن فيهم صحفيون ومصورون ومشجعون من قطاع غزة، لحضور الحدث الرياضي الأهم في العالم.

ومثّل ذلك فرصة نادرة للاحتكاك المباشر بجماهير جاءت من مختلف القارات والثقافات، حيث لمس الفلسطينيون حجم التأييد الشعبي الذي تحظى به قضيتهم لدى شعوب كثيرة ترى في نضالهم قضية حرية وعدالة وحق في تقرير المصير.

ولم يقتصر رفع العلم الفلسطيني على الجماهير العربية وحدها، بل حمله مشجعون من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا، في مشاهد اعتُبرت بمثابة رسالة تضامن عابرة للحدود السياسية والجغرافية.

11111111111111.jpeg
 

وبدا أن فلسطين، أكثر من أي قضية أخرى، استطاعت أن توحد جماهير مختلفة الانتماءات خلف مطلب واحد يتمثل في إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية.

صوت فلسطين

بالنسبة لكثير من الفلسطينيين، لم يكن مونديال قطر مجرد بطولة لكرة القدم، بل منصة عالمية أوصلت صوتهم إلى الملايين، إذ تحولت المساحات الرياضية إلى ساحات للتعبير عن رفض الاحتلال والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وأكدت أن الرياضة ليست معزولة عن القضايا الإنسانية الكبرى، بل يمكن أن تكون أداة فعالة للتضامن والدفاع عن الشعوب التي تناضل من أجل حريتها.

ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار مجددا إلى قدرة الجماهير العالمية على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الرياضي الدولي.

وتزداد هذه التطلعات في ظل موجة التضامن الواسعة التي شهدتها مدن العالم خلال حرب الإبادة على غزة، حيث خرجت ملايين الأصوات في مظاهرات ومسيرات اعتُبرت من الأكبر في تاريخ الحركات التضامنية مع فلسطين.

تحدي مونديال 2026

في المقابل، تبرز مخاوف من أن تواجه الرموز الفلسطينية قيودا أكبر خلال النسخة المقبلة من البطولة، خاصة أن الولايات المتحدة تعد الحليف الأبرز لدولة الاحتلال والداعم الرئيس لها سياسيا وعسكريا.

ورغم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة حيث يعاني المواطنين من ظروف معيشية قاسية ونقص حاد في مقومات الحياة الأساسية، تبقى كرة القدم مساحة نادرة للهروب المؤقت من واقع الحرب والمعاناة.

فبين الخيام والدمار وفقدان الأحبة، سيجد كثيرون وقتا لمتابعة مباريات المونديال وتشجيع منتخباتهم المفضلة، كما سيستحضرون المواقف التي اتخذها لاعبون ومشجعون ومنتخبات أعلنوا تضامنهم مع فلسطين خلال السنوات الماضية.

لن تكون فلسطين حاضرة في كأس العالم المقبل بمنتخب ينافس على أرض الملعب، لكنها تأمل أن تبقى حاضرة في وجدان الجماهير التي ترى في قضيتها رمزا للنضال من أجل الحرية والعدالة.

وكما كانت واحدة من أكثر الصور رسوخا في ذاكرة مونديال قطر، يأمل الفلسطينيون أن تستمر رسائل التضامن العالمية معهم، وأن يبقى العلم الفلسطيني حاضرا في الملاعب كما هو حاضر في ضمير كثير من شعوب العالم.

المصدر / فلسطين أون لاين